النووي

16

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي اسْتَخْلَفَ فِيهَا ، صَحَّتْ لَهُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ لِلْخَلِيفَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ الْأَصْحَابُ : هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ . وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ رَكْعَةً بِكُلِّ حَالٍ ، لِأَنَّهُمْ لَوِ انْفَرَدُوا بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، كَانُوا مُدْرِكِينَ لِلْجُمُعَةِ ، فَلَا يَضُرُّ اقْتِدَاؤُهُمْ فِيهَا بِمُصَلِّي الظُّهْرِ أَوِ النَّفْلِ . فَرْعٌ هَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقُدْوَةِ بِالْخَلِيفَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا يُشْتَرَطُ . وَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ ، لِأَنَّهُمْ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ . وَإِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ ، قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا بِالْإِشَارَةِ . وَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ ، جَازَ ، وَتَقْدِيمُ الْقَوْمِ أَوْلَى مِنَ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ، لِأَنَّهُمُ الْمُصَلُّونَ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا ، وَالْقَوْمُ آخَرَ ، فَأَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ : أَنَّ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ أَوْلَى . فَلَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ ، وَلَا الْقَوْمُ ، وَلَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ ، فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ تَقْدِيمُ وَاحِدٍ إِنْ كَانَ خُرُوجُ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ . وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ ، لَمْ يَجِبِ التَّقْدِيمُ ، وَلَهُمُ الِانْفِرَادُ بِهَا كَالْمَسْبُوقِ . وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا ، تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ ، فَيَتَّجِهُ عَلَيْهِ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ التَّقْدِيمِ وَعَدَمِهِ .